الكرة الذهبية .. عندما يكون المقياس غير صالح!

أخبار تملأ الصحف والمواقع العالمية ومقارنات لا تتوقف في القنوات التلفزيونية، كل شئ يتعلق باختيار اللاعب الأفضل في العالم.

كانت الكرة الذهبية هي الجائزة الفردية الأرفع شأنًا والذي ينتظرها المشجعين للاحتفال باللاعب الأفضل كل موسم، وعلى الرغم من انفصال فرانس فوتبول عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” إلا أن البالون دور لم تفقد أبدًا زخمها الإعلامي.

 

جدلية معايير الكرة الذهبية

استمرت المقارنات على مدار الأيام الماضية واستمرت ترشيحات والمناقشات حول الفائز بجائزة الكرة الذهبية ومن هو الأفضل بين 30 لاعبًا كان أبرزهم هذا الموسم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبولندي روبرت ليفاندوفسكي والفرنسي كريم بنزيما بالإضافة إلى ذلك الإيطالي جورجينهو.

ولكن هل هناك معيار حقيقي للاختيار من بين هذه الكوكبة؟ بنزيما لم يحقق أي بطولة مع ناديه ولكنه قدم واحدًا من أفضل مواسمه مع ريال مدريد وجورجينهو حقق دوري أبطال أوروبا وكأس الأمم الأوروبية ولكن سجله تهديفي ومستواه طوال الموسم لم يكن الأفضل.

ليفاندوفسكي قدم موسم جيدًا ولكنه خرج من ربع النهائي في دوري أبطال وفشل في الوصول مع منتخب بلاده إلى كأس العالم من دور المجموعات، والآخر قدم موسم جيد وفاز ببطولة كوبا أمريكا ولكنه لم يحقق أي بطولة كبيرة وبدأ بعدها موسم هزيل رفقة فريقه الجديد باريس سان جيرمان.

 

الكرة الذهبية معيار غير سليم

ما هو المقياس الحقيقي لاختيار الأفضل في العالم المستوى الفردي أم الجماعي؟، هل أن البالون دور معيار سليم لتحديد الأفضل حقًا في العالم؟!

عند النظر إلى ترتيب اللاعبين هذا الموسم ستجد أن الإنجليزي هاري كين في المركز الثالث والعشرين على الرغم من كونه هداف الدوري الموسم الماضي والاكثر صناعة للأهداف، البرتغالي برونو فرنانديز أحد أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي في المركز الحادي والعشرين.

على الجانب الآخر ستجد رحيم ستيرلينج الذي غاب كثيرًا الموسم الماضي بسبب عدم اعتماد بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي عليه في المركز الثامن عشر، وسيمون كيير الذي كانت أبرز لقطاته في الموسم هي مساعدة صديقه وأسرته ايركسين بعد سقوطه في دوري الأمم الأوروبية.

أمر غير منطقي أن تجد رحيم ستيرلينج أو سيمون كيير في مراكز متقدمة في ترتيب عن هاري كين أو برونو فرنانديز.

 

دي بروين الغائب الحاضر

حضر دي بروين هذا الموسم على منصات التتويج فقط، لقد غاب عن نصف الموسم تقريبًا بسبب الإصابة ولكن لا يهم ذلك بالنسبة لمن يختارون الفائزين بالجوائز الفردية.

لقد تواجد على منصات التتويج بالفعل وحصل على أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي من الرابطة كما تواجد ضمن أفضل 10 لاعبين في العالم متفوقًا على كين وبرونو.

لقد كانت دائما معايير الكرة الذهبية غير واضحة، تستطيع معرفة أن الجائزة تعتمد على مستوى اللاعب في الموسم الرياضي الكامل أي أن بداية الموسم الجديد من المفترض إلا تكون معيار للتقييم، ولكن هذا غير موجود في الواقع.

يتأخر التصويت إلى فترة ما بعد بداية الموسم الجديد ويتأثر الصحفيين أصحاب الحق في التصويت لتحديد الفائز بمستويات اللاعبين في بداية الموسم الجديد مما يجعل المعايير غير سليمة في اختيار الأفضل.

 

فرانس فوتبول أبرز المستفيدين

اشتهر اسم صحيفة “فرانس فوتبول” الفرنسية في السنوات الأخيرة وارتبط كثيرًا بجائزة الكرة الذهبية، حصلت الجائزة على زخم إعلامي كبير نتيجة المنافسة الشرسة بين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي على القمة في السنوات الأخيرة.

لقد عملت أيضًا الصحيفة الفرنسية على تنمية هذا الصراع وجعل الثنائي الفائزين دائما حتى وإن كان هناك لاعب أفضل منهم في الموسم، لقد تحولت الجائزة إلى ساحة معركة يتحكم فيها أصحاب القوة الإعلامية الكبيرة فقط، تتغير المعايير من موسم لآخر ويبررون ذلك تارة بكونها جائزة فردية وتارة أخرى بإنها تعتمد على البطولات الجماعية.

لم تكن الجائزة منذ نشأتها بهذه القيمة وزخم الإعلامي ولكن نتيجة حصر الصراع بين طرفي ميسي ورونالدو أعطاها هذه القيمة والصدى الكبير بين متابعي كرة القدم، لقد أصبحت مقياس للأفضلية والبعض يراها دليل تفوق لاعب على آخر.

استفادت “فرانس فوتبول” بالفعل وحصدت ثمرة عملها طويل وليس أمامنا الآن سوى الانتظار لرؤية امكانية تغير كل ذلك في السنوات المقبلة مع اقتراب كلًا اللاعبي من الاعتزال بعد صراع دام ببنهم لقرابة 15 عامًا.

 

crossorigin="anonymous">
قد يعجبك أيضًا